بهاء الدين الجندي اليمني

392

السلوك في طبقات العلماء والملوك

عرف بابن المعلم ، كان فقيها فاضلا لكن غلب عليه « 1 » علم الأدب وأخذه عن القاضي أحمد القريظي الآتي ذكره إن شاء اللّه ، وله شرح المقامات للحريري المشهورة به ، فيقال شرح الجبائي وهو أحد شيوخ الفقيه إبراهيم بن علي بن عجيل ، ويقال : إنه مات قبل تمام الشرح فقدم ابن عجيل المذكور فأتمه ، وعنه أخذ علي بن عمر الحضرمي أحد شارحي المقامات أيضا ، شرحها شرحا أبسط من شرح شيخه ( وشرف نفس ) « 2 » ولم أعرف له تاريخا . ومنهم أبو الخطاب عمر بن أحمد بن أسعد ( بن عمر ) « 3 » وعرف بابن الحذاء : بحاء مهملة مفتوحة ثم فتح الذال المعجمة ثم ألف وأظنه كان يعمل النعال ، فلذلك سمي الحذّاء ، إليه انتهت رئاسة القراءات في اليمن أجمع ، وكان عظيم البركة ، قلما قرأ عليه أحد إلا انتفع ، وكان مسكنه قرية من قرى جبا تعرف بالمتفولة : بفتح الميم بعد الألف واللام وسكون التاء المثناة من فوق ( وبضم الفاء ) « 4 » وسكون الواو ثم فتح اللام ثم هاء ساكنة وهي شرقي مدينة جبا ، وكان صاحب كرامات كثيرة . أخبرني الثقة أنه كان عنده يقرأ القرآن وأن الفقيه تقدّم من قريته إلى « 5 » قرية تعرف بالمصراخ « 6 » فيها مشايخ الناحية ، وهم قوم يعرفون ببني عبيد بن عباس وهم عرب يقال لهم : الساور أصلهم من ظاهر حصى « 7 » وهم بيت رئاسة وعزّ ، ولهم مكارم كثيرة ، فأقبل الليل وهو عندهم وذلك لحاجة ، فصلّى المغرب والعشاء معهم وهم يظنونه يبيت عندهم ، فلما انقضت حاجته عزم على الرجوع إلى بيته فلازموه على المبيت فكره ، وكانت ليلة مظلمة وفيها ريح فقالوا : يا مقرئ الظلام فقال : أعيروني سراجا وأسرجوه لي فهو يضيئني في الطريق إن شاء اللّه . قال المخبر ففعلوا ذلك وهم لا يظنونه يثبت معه ساعة ، فلم يزل مسرجا بيد رجل ممن معه حتى وصل بيته فانطفأ . وربما كان المخبر لي هو الحامل . ومن عجيب ما أخبرت به عنه عام قدمت جبا أنني لما عوّلت على

--> ( 1 ) في « ب » غلبت عليه اللغة وعلم الأدب . ( 2 ) كذا في الأصلين . ( 3 ) ما بين القوسين زيادة من « ب » . ( 4 ) كان في الأصل وسكون الفاء وذلك لا يتم ، والمتفولة فيها بيت عامر في جبا الحديثة وباقيها مندرس . ( 5 ) ما بين القوسين زيادة من « ب » . ( 6 ) المصراخ يأتي ضبطه للمؤلف قريبا ، واليوم ينطق بالسين المهملة بدلا من الصاد المهملة . ويقع جنوب ( جبا ) بنحو ميلين وهو اليوم مركز لناحية من جبل صبر . ( 7 ) حصى : بلدة من سرو مذحج : بلاد البيضاء انظر ضبطها والكلام عليها في « الإكليل » ج 2 ص 362 . و « صفة جزيرة العرب » ص 81 .